الشيخ جواد بن عباس الكربلائي
368
الأنوار الساطعة في شرح زيارة الجامعة
بهم حق ، فهو ثابت بالأدلة القطعية كما لا يخفى ، وأما كون ولاية أعدائهم هو الباطل فلأنّ المحكي عن القمي في تفسير قوله تعالى : ذلك بأن الذين كفروا اتبعوا الباطل وأن الذين آمنوا اتبعوا الحق من ربهم 47 : 28 ( 1 ) ، أنه قال : ذلك بأن الذين اتبعوا أعداء رسول الله صلَّى الله عليه وآله وأمير المؤمنين عليه السّلام وقال أيضا في قوله : وآمنوا بما نزل على محمد صلَّى الله عليه وآله ، أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها الله ( وهو الحق ) يعني أمير المؤمنين عليه السّلام . وكيف كان فلما كان عدم البراءة من أعدائهم وولايتهم باطلا ، كانت البراءة من أعدائهم حقا كما أن ولايتهم عليهم السّلام حقّ ، وهي ( أي البراءة من أعدائهم ) جزء الولاية الحقة الثابتة لهم . وبعبارة أخرى : أن الولاية لهم حق ، وإذا لم تنضمّ إليها البراءة من أعدائهم لزمها عدم البراءة منهم ، وقد علمت أنها الباطل ، ولا يجتمع الحق مع الباطل ، ولا يكون جزءا له ولا لازما له ، فثبت أن الإيمان الحقيقي مركب منهما ، أي من ولايتهم ، ومن البراءة من أعدائهم وهو المطلوب . ثم إن المؤمن الذي يؤمن بهم ويتبرّأ من أعدائهم ، إما يؤمن مع العلم التفصيلي بمتعلق إيمانه ، وإما مع العلم الإجمالي به ، والثاني أيضا كاف في الإيمان ، كما هو المتراءى من كثير من العلوم ، ويدل عليه ما روي فيما تقدم من قوله عليه السّلام : " من أراد أن يستكمل الإيمان فليقل القول مني ما قال آل محمد عليهم السّلام فيما بلغني ، وفيما لم يبلغني ، وفيما أعلنوا ، وفيما أسرّوا " . وفي بصائر الدرجات ( 2 ) بإسناده ، عن المفضل بن عمر قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام : بأي شيء علمت الرسل أنها رسل ؟ قال : " قد كشف لها عن الغطاء ، قال : قلت : بأي شيء علم المؤمن أنه مؤمن ؟ قال : بالتسليم في كل ما ورد عليه " .
--> ( 1 ) محمد : 3 . . ( 2 ) بصائر الدرجات ص 522 . .